الشيخ داود الأنطاكي

184

ثلاث رسائل طبية لداود الأنطاكي

الباب الخامس عشر في ذكر وصايا مهمة نافعة أولى ما تجنبه العاقل : الهم ، والغم ، فإنهما يسرعان بالأبدان إلى السقم إسراعا حثيثا ، وأكثر الأمراض إنما تحدث من تكليف المعدة ما لا تنهض بثقله ، أو هضمه ، ومن الجوع الدائم ، أو الصوم الدهري ، والعاقل قلما يسلك طريقا وسطا فيما بين ذلك . وصايا في شرب المسهل من شرب مسهلا فلا ينام بعد شربه ، فإن ذلك مما يضعف عمل الدواء أو ينقص قوة الحركة بعد شرب الدواء بنصف ساعة ، مما يعين الدواء على عمله ويقويه ، ويحترز أن يحس شارب الدواء ببرد الهواء ويحتاج إلى الدثار ، والزيادة في الملابس ، وشرب الماء البارد يقطع عمل الدواء ، وشرب الماء الحار يعين الدواء ، ويقويه ويحترز شارب الدواء المسهل من القيء بمضغ الطرخشقون ، والنعناع فشئ من بلح إذا عطش شارب الدواء فليشرب الماء الفاتر بالجلاب ، وإن عاوده العطش فيعيد الشرب إن عمل الدواء كثيرا ويأكل وقت الظهر طعامه بفروج ، ويمص ليمونة ، أو دجاجة بسماق ، وإن قصر علم الدواء المسهل فليتبعه بماء حار ، وجلاب ، وإن كان قد طبخ في الماء درهمان بذر الريحان ، وعشرة دراهم معجون الورد ، ثم يصفى على خمسة عشر درهما ترنجبين ونصف دانق محمودة كان أبلغ في تحريك الدواء فيه . ويحتاج قبل القيء إلى أن تكون المعدة ممتلئة من أغذية لينة دسمة ويأكل الفجل قبل استدعاء القيء ، أو بذوره بعسل النحل ، وبلح ، وإن كان ممن لا يرى شرب الخمر ، فليشرب الماء الذي طبخ فيه البذر ، وعنبا أو سذاب ، وبذر حرمل . في الفضلات لا ينبغي أن يكون بين استفراغين أقل من عشرة أيام . المقصود : لا يصلح أن يكون جاء بعد الاستفراغ .